الشيخ محمد الصادقي

264

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

اختلافات ثلاث كلٌ تدل بدورها على تخليق قاصد ، دونما صدفة عمياء ، أم إرادة محصورة بلون واحد من الخلق ، ف « خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » بمختلف أشكالهما وأحوالهما ، « وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ » وأنتم كلكم مخلوقون من تراب ، كل ذلك دليل التصميم الحكيم في كل خلق « إِنَّ فِي ذلِكَ » الخلق المختلف المؤتلف « لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ » فطرياً وعقلياً وفكرياً ، فلسفياً وتجريبياً ، أم أي حقل من حقول العلم الإنساني ، فإنه اياً كان يُستخدم لهذه المعرفة الغالية نظراً إلى الخلق ككل بمختلف أطواره وتطوراته ، ونظراً إلى اختلاف الإنسان في الألسنة والألوان « 1 » وكما أن اختلاف الألسنة والألوان آية القدرة الحكيمة الرحيمية « لِلْعالِمِينَ » المفكرين فيها ، كذلك هو آية للتعرف إلى أصحابها ، فقد تشير الألوان والقالات إلى الحالات « لِلْعالِمِينَ » « 2 » كما وان في معرفة الألوان والألسن المختلفة « لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ » بها « 3 » وقد يعرف العارف بها وحدتها في أصلها .

--> ( 1 ) ) . نور الثقلين 4 : 173 في علل الشرايع باسناده إلى عبداللَّه بن يزيد بن سلام انه سأل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقال أخبرني عن‌آدم لم سمي آدم ؟ قال : لأنه خلق من طين الأرض واديمها ، قال : فآدم خلق من الطين كله أو من طين واحد ؟ قال صلى الله عليه وآله : بل من الطين كله ، ولو خلق من طين واحد لما عرف الناس بعضهم بعضاً وكانوا على صورة واحدة ، قال : فلهم في الدنيا مَثَل ؟ قال : التراب فيه ابيض وفيه اخضر وفيه أشقر وفيه اغبر وفيه احمر وفيه ازرق وفيه عذب وفيه مالح وفيه خشن وفيه لين وفيه أصهب ، فلذلك صار الناس فيهم لين وفيهم خشن وفيهم ابيض وفيهم اصفر واحمر واصهب وأسود على ألوان التراب ( 2 ) ) . نور الثقلين 4 : 174 في أصول الكافي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنه قال : ان الامام إذا ابصر إلى الرجل عرفه وعرف لونه وإن‌سمع كلامه من خلف حائط عرف ما هو ان اللَّه يقول « وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ » وهم العلماء فليس يسمع شيئاً من الأمر ينطق به الا عرفه : ناج أو هالك فلذلك يجيبهم بالذي يجيبهم » وفيه عن توحيد المفضل بن عمر عن الصادق عليه السلام في الرد على الدهرية : تأمل يا مفضل ما أنعم اللَّه تقدست أسماءه به على الانسان من هذا النطق الذي يعبر عما في ضميره وما يخطر بقلبه ونتيجة فكره ، به يفهم غيره ما في نفسه ولولا ذلك لكان بمنزلة البهائم المهملة التي لا تخبر عن نفسها بشيء ولا تفهم عن مخبر شيئاً . . . ان الإنسان وان كان له في الأمرين - الكتابة واللغة - جميعاً فعل أو حيلة فان الشيءَ الذي يبلغ به ذلك الفعل والحيلة عطية وهبة من اللَّه عز وجل في خلقه فإنه لو لم يكن له لسان مهيأ للكلام وذهن يهتدي به للأمور لم يكن ليتكلم ابداً . . . فاصل ذلك فطرة الباري جل وعز وما تفضل به على خلقه فمن شكر أثبت ومن كفر فان اللَّه غني عن العالمين ( 3 ) . المصدر في بصائر الدرجات أحمد بن محمد عن علي بن الحكم عن حماد بن عبداللَّه الغرا عن معتب انه اخبره ان أبا الحسن الأول لم يكن يرى له ولد فأتاه يوماً إسحاق ومحمد اخواه وأبو الحسن يتكلم بلسان ليس بعربي فجاء غلام سقلابي فكلمه بلسانه فذهب فجاء بعلي ابنه فقال لأخوته : هذا علي ابني فضموه اليه واحداً بعد واحد فقبلوه ثم كلم الغلام بلسانه فذهب به ثم تكلم بلسان غير ذلك اللسان فجاء غلام اسود فكلمه بلسانه فذهب فجاء بإبراهيم فقال : هذا إبراهيم ابني فكلمه بكلام فحمله فذهب به فلم يزل يدعو بغلام بعد غلام ويكلمهم حتى جاء بخمسة أولاد والغلمان مختلفون في اجناسهم وألسنتهم ! « وفيه عن عمار الساباطي قال قال لي أبو عبداللَّه عليه السلام يا عمار ! : « أبو مسلم وظلله وكسا فكسحه مسطوراً » قلت : جعلت فداك ما رأيت نبطياً أفصح منك ، فقال : يا عمار وبكل لسان